محمد الريشهري

349

حكم النبي الأعظم ( ص )

كلام حول " الإيثار " الإيثار لغة الإيثار : مصدر من الجذر " أث ر " ، وقد جاء في اللغة بمعنى : " تقديم الشيء " . يقول ابن فارس في معنى هذه المفردة : الهمزة والثاء والراء له ثلاثة أصول : تقديم الشيء ، وذكر الشيء ، ورسم الشيء الباقي . قال الخليل : قد أثِرْتُ بأن أفعل كذا ، وهو همٌّ في عزم ، وتقول : افعل يا فلان هذا آثِرا ما ، وآثِرَ ( ذي ) أثير : أي إن اخترت ذلك الفعل فافعل هذا إمّا لا . قال ابن الأعرابي : معناه افعله أوّل كلّ شيء . . . . « 1 » الإيثار في القرآن والحديث جاء استعمال لفظ الإيثار ومشتقّاته في النصوص الإسلامية بمعنيين متضادّين ، إذ يُستعمل تارة بمعنى التقديم الإيجابي الذي يعدّ بدوره من أعظم القيم الأخلاقية وأسماها ، كما في قوله تعالى : " وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ " . « 2 » كما يستعمل تارة أخرى بمعنى التقديم السلبي ، كما في قوله سبحانه :

--> ( 1 ) مقاييس اللغة : ج 1 ص 53 " أثر " . ( 2 ) الحشر : 9 .